محمد ناصر الألباني

54

إرواء الغليل

" لا رقبى ، ولا عمري ، فمن أعمر شيئا أو أرقبه ، فهو له حياته ومماته . قال : والرقبى أن يقول هو للآخر : مني ومنك ، والعمرى أن يجعل له حياته أن يعمره حياتهما . قال عطاء : فإن أعطاه سنة أو سنتين ، أو شيئا يسميه فهي منحة يمنحها إياه ليس بعمرى " ، . أخرجه ابن الجارود ( 990 ) . وأخرجه النسائي أيضا ( 2 / 136 ) وابن ماجة ( 2382 ) وأحمد ( 2 / 26 ( 34 ، 73 ) من طرق عن ابن جريج به . قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين ، لكن حبيبا مدلس ، وقد عنعنه ، بل قال النسائي في روايته عن عطاء عنه عن ابن عمر : " ولم يسمعه منه " . وخالفه يزيد بن أبي زياد بن الجعد فقال : عن حبيب بن أبي ثابت قال : سمعت ابن عمر يقول : فذكره بنحوه . أخرجه النسائي . ولذلك قال الحافظ في " الفتح " ( 5 / 177 ) بعد أن ذكره باللفظ الأول من طريق النسائي : " ورجاله ثقات ، لكن اختلف في سماع حبيب له من ابن عمر ، فصرح به النسائي من طريق ، ونفاه في طريق أخرى " . قلت : والمثبت مقدم على النافي ، لو كان المثبت وهو يزيد بن أبي زياد في منزلة النافي وهو عطاء بن أبي رباح في الحفظ والضبط ، وليس كذلك ، فإن يزيد هذا وإن كان ثقة ، ولكنه لم يعرف بالضبط مثل عطاء ، ولذلك لا يطمئن القلب للأخذ بزيادته . والله أعلم . وللحديث شاهد من رواية أي الزبير عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا ترقبوا أموالكم ، فمن أرقب شيئا فهو للذي أرقبه . والرقبى أن يقول الرجل : هذا لفلان ما عاش ، فإن مات فلان فهو لفلان " . أخرجه ابن حبان ( 1151 ) والضياء في " المختارة " ( 62 / 281 / 1 ) بتمامه